الخطيب الشربيني

313

مغني المحتاج

مال ) ملتزم بالعقد إلا أن يفسخا العقد الأول ويستأنفا عقدا جديدا إن وافقهما المحلل ، وعلى الجواز يجوز جميع ذلك أما إذا كان المال من أحدهما أو من أجنبي فلغيره الفسخ بلا عيب كالمحلل ( وشرط المسابقة ) أي شروطها بين اثنين مثلا عشرة : أولها أن يكون المعقود عليه عدة للقتال كما مر ، ثانيها ( علم الموقف ) الذي يبتدئان الجري منه ( و ) علم ( الغاية ) التي يجريان إليها . تنبيه : دخل في إطلاقه الغاية صورتان : الأولى أن يكون إما بتعيين الابتداء والانتهاء ، وإما مسافة يتفقان عليها مروة أو مشهورة . الثانية أن يعينا الابتداء والانتهاء ، ويقولا إن اتفق السبق عندها فذاك وإلا فغايتنا موضع كذا فيجوز ، فإن لم يعينا غاية وشرطا المال لمن سبق منهما لم يجز كما جزم به في المحرر . ( و ) ثانيهما ( تساويهما فيهما ) أي الموقف والغاية ، فلو شرط تقدم موقف أحدهما أو تقدم غايته لم يجز ، لأن المقصود معرفة فروسية الفارسين وجودة جرى الدابة ، وهو لا يعرف مع تفاوت المسافة لاحتمال أن يكون السبق لقرب المسافة لا لحذق الفارس ولا لفراهة الدابة ( و ) ثالثها ( تعيين الفرسين ) مثلا ، لأن الغرض معرفة سيرهما ، وهي تقتضي التعيين ويكفي وصفهما في الذمة كما في أصل الروضة ، لأن الوصف يقوم مقام التعيين كما في السلم وإن كان ظاهر كلام المصنف أن الوصف لا يكفي وصححه الغزالي . وقال الأذرعي : إنه الصحيح ( ويتعينان ) بالتعين فلا يجوز إبدالهما ولا أحدهما لاختلاف الغرض ، فإن وقع هلاك انفسخ العقد فإن وقع العقد على موصوف في الذمة لم يتعين كما بحثه الرافعي فلا ينفسخ العقد بموت الفرس الموصوف كالأجير غير المعين . تنبيه : مراده بالامكان الغالب ، فإن أمكن نادرا لم يصح في الأصح وقد علم من هذا الشرط أنه لا تجوز المسابقة بين الخيل والإبل ولا بين الخيل والحمير وهو الأصح . وأما بين البغل والحمار فيجوز على الأصح لتقاربهما ، ولا يضر اختلافهما في النوع كعتيق وهجين من الخيل ونجيب وبختي من الإبل . وخامسها أن يركبا المركوبين ولا يرسلاهما ، فلو شرطا إرسالهما ليجريا بأنفسهما لم يصح لأنهما ينفران به ولا يقصدان الغاية بخلاف الطيور إذا جوزنا المسابقة عليها لأن لها هداية إلى قصد الغاية . وسادسها أن يقطع المركوبان المسافة ، فيعتبر كونهما بحيث يمكنهما قطعها بلا انقطاع وتعب وإلا فالعقد باطل . وسابعها تعين الراكبين ، فلو شرط كل منهما أن يركب دابته من شاء لم يجز حتى يتعين الراكبان ، قاله الصيمري . ولا يكفي الوصف في الراكب كما بحثه الزركشي . وثامنها المال كما يؤخذ من قوله ( والعلم بالمال المشروط ) جنسا وقدرا وصفة كسائر الأعواض عينا كان أو دينا حالا أو مؤجلا أو بعضه كذا وبعضه كذا ، فإن كان معينا كفت رؤيته على الأصح عند المصنف ، فلا يصح عقد بغير مال ككلب ولا مال مجهول كثوب غير موصوف ، فإن كان لأحدهما على الآخر مال في ذمته وجعلاه عوضا جاز بناء على جواز الاعتياض عنه وهو الراجح ( ويجوز شرط المال ) أي إخراجه في المسابقة ( من غيرهما ) أي المتسابقين ( بأن يقول الإمام أو أحد الرعية ) وأخصر وأشمل من ذلك : أو أجنبي ( من سبق منكما فله في بيت المال ) كذا هذا مقول الإمام ، ويكون ما يخرجه من بيت المال من سهل المصالح كما قاله البلقيني ( أو ) من سبق منكما ( فله علي كذا ) هذا مقول أحد الرعية فهو من باب اللف والنشر المرتب ، وإنما صح هذا الشرط لما فيه من التحريض على تعلم الفروسية وأعداد أسباب القتال ، ولأنه بذل مال في طاعة ( أو ) يجوز أيضا شرط المال ( من أحدهما ) فقط ( فيقول إن سبقتني